الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
389
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« حتّى أبايع » أي : أبايع أبا بكر . روى الكشي عن الباقر عليه السلام قال : لمّا مرّوا بأمير المؤمنين عليه السلام - وفي رقبته حبل آل زريق - ضرب أبو ذر بيده على الأخرى ثم قال : « ليت السيوف قد عادت بأيدينا ثانية » وقال المقداد : « لو شاء لدعا عليه ربهّ - عزّ وجلّ - » وقال سلمان : « مولانا أعلم بما هو فيه » ( 1 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) - في عنوان بيعة علي - تفقد أبو بكر قوما تخلّفوا عن بيعته عند علي . فبعث إليهم عمر . فجاء فناداهم ، وهم في دار علي . فأبوا أن يخرجوا . فدعا بالحطب ، وقال : والّذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لاحرّقنّها على من فيها . فقيل له : إنّ فيها فاطمة . فقال : وإن ، فخرجوا . فبايعوا إلّا عليّا . فانهّ زعم انهّ قال : حلفت أن لا أخرج ، ولا أضع ثوبي على عاتقي حتّى أجمع القرآن فوقفت فاطمة على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم تركتم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ، ولم تردّوا لنا حقّا . فأتى عمر أبا بكر . فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة . فقال أبو بكر لقنفذ - مولى له - قم فادع لي عليا . فذهب إليه وقال : يدعوك خليفة رسول اللّه . فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسوله . فرجع فأبلغ الرسالة . فبكى أبو بكر طويلا . فقال له عمر : الثانية . لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة . فقال أبو بكر لقنفذ : عد إليه وقل : أمير المؤمنين يدعوك لتبايع . فجاء فأدّى . فرفع علي صوته وقال : سبحان اللّه إدّعى ما ليس له . فرجع قنفذ . فأبلغ الرسالة . فبكى أبو بكر طويلا ، ثم قام عمر ومشى معه جماعة حتّى أتوا بيت فاطمة ، فدقّوا الباب فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبه يا رسول اللّه ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب ، وابن أبي قحافة . فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تتصدّع ، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليا
--> ( 1 ) رواه الكشي في معرفة الرجال ، اختياره : 7 : 16 .